ابن حزم

174

جوامع السيرة النبوية

عمرة القضاء فلما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر ، أقام بها شهري ربيع ، وشهرى جمادى ، ورجبا ، وشعبان ، ورمضان ، وشوالا ، فبعث في خلال ذلك السرايا ، ثم خرج في ذي القعدة في السنة السابعة من الهجرة ، قاصدا للعمرة ، على ما عاهد عليه قريشا حين الحديبية ، وخرج أكابر قريش عن عن مكة ، عداوة للّه تعالى ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فأتم عليه السلام عمرته ، وتزوج هنالك بعد إحلاله ميمونة بنت الحارث ، خالة ابن عباس وخالد بن الوليد ، فلما تمت الثلاث أوجبت عليه قريش أن يخرج عن مكة ، ولم يمهلوه حتى يبنى بأم المؤمنين ، فخرج فبنى بها بسرف ، وهنالك ماتت أيام معاوية ، وبها دفنت ، وقبرها هنالك إلى اليوم مشهور . غزوة مؤتة فلما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عمرة القضاء ، أقام بالمدينة ذا الحجة ، والمحرم ، وصفرا ، وربيعا ، ثم بعث في جمادى الأولى من السنة الثامنة من الهجرة بعث الأمراء إلى الشام . وقد كان أسلم قبل ذلك وبعد الحديبية وبعد خيبر : عمرو بن العاص ، وخالد بن الوليد ، وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، وهم من كبار قريش . فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجيش زيد بن حارثة ، فإن أصابه قدر فعلى الناس جعفر بن أبي طالب ، فإن أصابه قدر فعلى الناس عبد اللّه بن رواحة . وشيعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وودعهم ، ثم انصرف ونهضوا . فلما بلغوا معان من أرض الشام ، أتاهم الخبر : أن هرقل ملك الروم قد نزل أرض بنى